
تعديلات قانون الجرائم والعقوبات في دولة الإمارات العربية المتحدة
تغليظ العقوبات وتعزيز الحماية الجنائية للمجتمع
في إطار السياسة التشريعية المتطورة التي تتبناها دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز سيادة القانون وصون القيم المجتمعية وحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر، أصدرت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة مرسوماً بقانون اتحادي بتعديل بعض أحكام قانون الجرائم والعقوبات. وقد تم إدخال هذه التعديلات لمواكبة التطورات الاجتماعية والأمنية وتعزيز نظام العدالة الجنائية من خلال فرض عقوبات أكثر صرامة على الجرائم الجنسية - خاصة تلك المرتكبة ضد القاصرين - وتجريم أشكال التحريض والاستغلال وتطوير آليات تقييم الخطورة الإجرامية.
وتعد هذه التعديلات من أكثر التعديلات صرامة وصراحة في تاريخ التشريعات الجنائية الإماراتية، وتعكس نية المشرع الأكيدة في تحقيق الردع العام والخاص على حد سواء، وحماية المجتمع، وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم الخطيرة من العقاب الفعال.
أولاً تشديد العقوبات على الجرائم الجنسية المرتكبة ضد القاصرين
وقد أرسى المرسوم بقانون مبدأ تعزيز الحماية الجنائية للقاصرين من خلال تشديد العقوبات المقررة للجرائم الجنسية متى كان المجني عليه دون الثامنة عشرة من العمر.
تنص التعديلات على ما يلي:
- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن عشر سنوات كل من واقع أنثى أو مارس الاتصال الجنسي مع شخص دون الثامنة عشرة من عمره.
- تُفرض غرامة مالية لا تقل عن 100,000 درهم إماراتي بالإضافة إلى عقوبة الحبس، حتى في الحالات التي يُزعم فيها الرضا.
وقد أكد المشرع الإماراتي بشكل لا لبس فيه أن الموافقة لا يكون لها أي أثر قانوني إذا كانت الضحية دون سن 16 عاماً. ويتماشى هذا الحكم مع المعايير الدولية لحماية الأطفال ويحول فعلياً دون أي محاولة لتبرير الجريمة استناداً إلى الموافقة المزعومة.
كما ينص القانون على أن تسري أحكام قانون الأحداث الجانحين والأحداث المعرضين للخطر على من هم دون الثامنة عشرة من العمر، بما يضمن التوازن بين الحماية والرعاية وإعادة التأهيل، دون الإخلال بالعقوبة الصارمة المفروضة على الجناة البالغين.
ثانياً: تشديد العقوبات على جرائم التحريض والاستدراج إلى الفجور أو الدعارة
وكجزء من نهج المشرع في منع الجريمة قبل وقوعها، شددت التعديلات الجديدة العقوبات على الجرائم التي تنطوي على
- التحريض,
- الإغراء,
- الإغواء، أو
- المساعدة في الفجور أو الدعارة.
وبناءً على ذلك، ينص القانون على:
- الحبس مدة لا تقل عن سنتين والغرامة لكل من يرتكب أياً من هذه الأفعال.
- عقوبة أشد بالسجن والغرامة إذا كانت الضحية قاصرًا دون سن 18 عامًا.
ويدل هذا الحكم على وجود نية تشريعية واضحة لحماية الأحداث من شبكات الاستغلال والفساد الأخلاقي، ومواجهة الجرائم التي ترتكب بوسائل غير مباشرة لا تقل خطورة عن الجريمة الأصلية نفسها.
ثالثاً: آليات تقييم الأشخاص المدانين في الجرائم الخطيرة
أحد أبرز التطورات التشريعية التي أدخلها المرسوم بقانون هو تعزيز السلطات القضائية لتقييم الخطورة الجنائية للأشخاص المدانين بجرائم معينة مصنفة كجرائم خطيرة.
يسمح القانون بذلك:
- إخضاع الشخص المحكوم عليه لفحوصات طبية ونفسية واجتماعية خلال الأشهر الستة الأخيرة من العقوبة.
- استخدام نتائج هذه التقييمات كأداة مساعدة في تحديد ما إذا كان سيتم منح الإفراج أو الاستمرار في تنفيذ العقوبة.
ويعكس هذا النهج فهماً حديثاً للعقوبة الجنائية كوسيلة للحماية وإعادة التأهيل على حد سواء، بدلاً من كونها تدبيراً عقابياً صارماً، مع إيلاء الاعتبار الواجب للسلامة العامة ومنع المخاطر المحتملة على المجتمع.
رابعا: وقف تنفيذ الأحكام السالبة للحرية بشروط
وأجازت التعديلات للمحكمة، بناء على طلب المدعي العام، وقف تنفيذ العقوبة السالبة للحرية في بعض الجرائم التي لا تمس أمن الدولة، بشرط وجود أسباب جدية تستدعي الثقة في سلوك المحكوم عليه وإصلاحه.
يجسد هذا الحكم مبدأ فردية العقوبة ويمنح القضاء المرونة القانونية لمراعاة ظروف كل حالة، دون تقويض سلطة القانون أو أهداف الردع.
خامساً: الأبعاد التشريعية والسياسة الجنائية للتعديلات
تؤكد هذه التعديلات أن السياسة الجنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة تقوم على:
- حماية القاصرين والفئات الضعيفة,
- تعزيز الردع عن الجرائم ذات الأثر المجتمعي الخطير,
- تحقيق التوازن بين العقاب وإعادة التأهيل، و
- تحديث التشريعات بما يتماشى مع التطورات الاجتماعية والقانونية.
كما أنها تعكس التزام الدولة بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق الطفل وهوية الجرائم الجنسية والاستغلال غير المشروع.

